أيوب صبري باشا

805

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

في ذكر ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من صدقات روى ابن شهاب أن جميع الصدقات النبوية تتكون مما ترك وتبرع مخيريق « 1 » من أحبار اليهود من الأموال ، وكان مخيريق المذكور من أصحاب الثروة والغنى وبما أنه أرباب العلوم العقلية والشرعية أعتقد بان النبي صلى اللّه عليه وسلم خاتم الأنبياء الذي بشرت الكتب السماوية قدومه فرغب في أن يسلم قبل جميع الناس . ولكنه لم يرد أن يحدث سوء تفاهم بينه وبين معاندى اليهود ، فلم يظهر شعائر الإسلام ، ولما ظهرت شرارة غزوة أحد وشرع النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحرب ، فجمع مخيريق أعيان طوائف اليهود ورؤساءهم وألقى خطبة مؤثرة إذ قال لهم : « بناء على أحكام الكتب المنزلة فمحمد - عليه وعلى آله صلوات اللّه الأمجد - الموجود الآن في ساحة المعركة نبي آخر الزمان ، وحسب الديانة لنذهب حتى نعينه ولما قوبل بجواب خلاف أفكاره المخلصة قال إن هذا اليوم هو اليوم الذي ينبغي أن نظاهره فيه ونفدى في سبيله بأرواحنا » وانطلق إلى حومة الوغى . وأعلن إسلامه أمام النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال إذا ما نلت الشهادة أرجوك أن تقبل جميع ما أمتلكه من أموال ! ! ! ثم دخل في الحرب وبعدما قتل بعض الأعداء نال الشهادة ونال ثناء النبي صلى اللّه عليه وسلم عليه إذ قال : « مخيريق خير اليهود » . وروى عبد العزيز بن عمران أن مخيريق من بقايا يهود بنى قينقاع . كما روى الإمام الواقدي بأنه من أخيار أحبار يهود بنى النضير . وقال الإمام الذهبي بما أنه صدق نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم فهو من جملة الصحابة الكرام . قال الإمام الواقدي : ظل مخيريق على اليهودية ولم يسلم وتوفى في معركة

--> ( 1 ) انظر : الإصابة 6 / 73 ، الدرر ص 151 . الطبري 2 / 531 ابن هشام 3 / 29 .